سيدة في أواخر العمر تسأل الله حسن الخاتمة، تتذكر دائما أنها حين كانت شابة جميلة سمعت من أحد المشايخ –وكان قريبا لها– أن الصور الفوتغرافية حرام، فأحرقت صورها وصور أولادها الذين كانوا صغارا، وبعد عشرين عاما من هذه الحادثة أصبحت تفتح الجرائد فتجد صورة هذا الشيخ في كل مكان، فهمت أن هذا الشيخ تراجع عن فتواه المتشددة أو (المتسرعة) ولكنها لا تعرف كيف تستعيد ذكريات الزمن الجميل التي أحرقها الشيخ قبل اعتداله! رجل في منتصف العمر استمع قبل أكثر من عشرة أعوام إلى محاضرة من شيخ مشهور جاءهم في الشرقية ليحذرهم من خطر القنوات الفضائية على الأمة، فتحمس بعد المحاضرة ليدس الأوراق التحذيرية من تحت أبواب جيرانه الذين تحتوي بيوتهم على أطباق لالتقاط البث الفضائي، وكانت صدمته كبيرة حين وضع أخوه الأكبر (دشا) في البيت، فتعارك معه وقال له كلاما معيبا جدا، وهو اليوم يشعر بخيبة الأمل لأن ذلك الشيخ نفسه يظهر في برنامج في أسوأ هذه القنوات –من وجهة نظره– مقابل عقد يفوق المليون ريال! رجل آخر –في منتصف العمر أيضا– ترك وظيفته المرموقة في البنك حين نقل له أقرباؤه أن الكثير من المشايخ يقولون إن راتبه حرام، وهو يعمل اليوم في وظيفة بائسة ويضحك بعمق على نفسه لأن أغلب هؤلاء المشايخ أصبحوا أعضاء في الهيئة الشرعية للبنك الذي تركه في شبابه! قد يكون سبب عودة الشيخ –أي شيخ– عن فتاواه ومواقفه المتشددة وتحوله إلى شيخ وسطي معتدل، أنه راجع أفكاره ووجدها متسرعة وحماسية أكثر مما يجب، أو أنه شعر بأن هذه الأفكار المتشددة لا تساعده على الاستمتاع برغد العيش بعد تغير أحواله، ولكن المشكلة ليست هنا، بل في ظهور شيخ جديد يريد أن (يكون نفسه) فيتشدد ويحتسب ويوتر الأجواء ويعطل التنمية حتى يصبح نجما لامعا ويتبعه خلق كثير فيعتدل ويصبح وسطيا ثم يقدم برنامجا تلفزيونيا يدعو فيه إلى التسامح والتآخي.. وهكذا (من يد نشيط بيد نشيط)! أنتم اليوم لا تحتاجون أكثر من ورقة بيضاء وقلم كي تكتبوا على وجه الورقة أسماء عشرة مشايخ كانوا متشددين ثم اعتدلوا بعد أن سرقوا عشرين عاما من أعمارنا، ثم تكتبوا على ظهر الورقة أسماء عشرة مشايخ يقودون موجة التشدد هذه الأيام وإذا أحياكم الله بعد عشرين عاما سوف تجدون هؤلاء المتشددين أصبحوا ينافسون أصحاب القائمة الأولى على الاعتدال والوسطية بعد أن أصبحوا من سكان القصور.. أما أنتم فليس لكم إلا العناء والتحسر على العمر الضائع، والبحث عن مبررات لاعتدال الشيخ المرموق مثلما بحثتم عن مبررات لتشدده، ولكن عليكم أن تضعوا في الاعتبار أنه من أجل هذا الأمر فقط حارب الإسلام فكرة الوسطاء!
هذا الموضوع وغيره من المواضيع التي أنقلها هنا .. لو لم أرى أنها مهمه .. وصادقه، تلامس الواقع.. وتحمل الكثير من الحقائق .. لما أتعبت نفسي بنقلها هنا .. لإطلاعكم ومشاركتكم قراءتها.
مرورك هنا أسعدني لكن كنت اتمنى منك ومن غيرك ممن قرأوا الموضوع .. مشاركه أكثر تفاعلاً مع المقال والأفكار المطروحه .. فهذه المقالات يا عزيزي الفاضل تنشر وتطرح في الصحف الرسمية السعودية بشكل يومي .
من حقنا كأبناء وطن واحد أن .. نتفاعل مع ما يطرحه مثقفونا في الساحة الثقافية السعودية .. فهم لا شك يعبرون عن شريحة كبيره في مجتمعهم .. ويتحدثون بأصواتهم.. وسوء أتفقنا او اختلفنا على كل أو جزء مما يطرح من أفكار أو أرقام إحصائية او تحليلات نفسيه وإجتماعية وثفافية ، وبغض النظر عن شخوص كتابها .. والبعد كل البعد عن محاكمة النواياء وتفتيش الضمائر << وهذه خاصه بالعقلاء فقط دون غيرهم.
المبتعثين وغيرهم ممن سافروا خارج الديار.. وعاشوا فتره زمنيه طويله هناك .. هم لا شك أصحاب تجربه وخبره ودراية وأفق أوسع .. ممن هم قابعين في قراهم او حتى مدنهم .. منغلقين على انفسهم.. مهما أدعوا الإنفتاح وسعة الأفق.. فهم لم يحضوا، بالسبع الفوائد .. ولم يلمسوا ويعيشوا واقع وجمال الحريات ويشاهدوا حضارات الأمم الأخرى.. وحياة مدنية حقيقيه ، وإنسانية بقوانينها واخلاق وثفافة مجتمعها.
ويلمسوا واقع حقوق وواجبات المواطنه الحقيقية، بغض النظر عن جنس وعرق وديانه ومذهب المواطن. فـ رأي المبتعثين هنا وفي غيرها من المنتديات مهم لهذه الإعتبارات السابق ذكرها.. وبما أنهم شاهدوا ولا مسوا هذا الواقع فهم أقرب عندي .. لإدراك الحقائق وحسن الملاحظة والمقارنه من غيرهم. بلا شك
فالأغلبيه من المبتعثين لن يهاجروا.. بل سيعودوا إلى أوطانهم ليفيدوا أنفسهم ومجتمعهم ويشاركونه همومه ومشكلاته.
+ أن نقلي لبعض المواضيع هنا ليست سوى محاولة بائسه.. لإنعاش المنتدى الجميل بأعضاءه.. المحبط بقلت مشاركاته.
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فايز بن عبدالرحمن الكبكبي
اتمنى لو ان واحد منهم يساهم بحل المشكلات الحقيقية في مجتمعنا
هو في هذا المقال يساهم في حل مشكلة حقيقية ونفسية في جسم وعقل المجتمع .. ولكنك أنت لا تراها إلا صورة سوداء وهذا رأيك الخاص ومن حقك .. ولكن غيرك يراها شمعه تضيء، بنورها تعري أخطاء الماضي.. وتنير المستقبل.
ومثل هذا الكاتب مثلاً طرح الأسبوع الماضي أربع مقالات في جريدة عكاظ على أربعة أيام متتالية .. تحارب وتفضح الفساد المالية والإداري المستشري في البلد .. (وشرشح امانة جدة)
اليست هذه مساهمة في حل مشكلات حقيقية في مجتمعنا ؟ الا يستحق منا الثناء والإحترام والتقدير على شجاعته ؟
رغم كل ما يواجهه الكتاب من مضايقات، من اصحاب المصالح
وفي النهاية .. الكاتب مجرد مثقف يطرح ما عنده.. سلاحه هو قلمه، وليس صاحب سلطه تنفيذية يستطيع التغيير.